السيد أمير محمد القزويني
109
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
ويطيعونه ، ويقدمون أنفسهم قرابين في سبيل تعزيز سلطانه ، ويفدونه بأنفسهم ، وأحوالهم ، وأهليهم سواء أكان سلطانه من اللّه تعالى كما في الأنبياء ( ع ) وخلفائهم ( ع ) ، أو من الشيطان كما في المردة ، والجبابرة ، البغاة ، وسواء أكان عادلا فيهم ، أو ظالما جائرا . ولو تأملتم قليلا لظهر لكم بالعيان إنّ الأكثرين في كثير من الحالات يبتعدون عن أولياء اللّه تعالى ، ويخالفون أنبياءه وخلفاء أنبياؤه ( ع ) ، ويسفكون دماءهم ، ويتّفقون على طاعة أعداء اللّه تعالى ، وينقادون إليهم على الطوع والاختيار . وكم يتّفق للظالم المتغلب والناقص الغبي الجاهل الالتفاف من أكثر الناس حوله ، والرضا به ، والطاعة له ، فتنقاد له الأمور على ما يشاء ويهوى ، ويختلف على العادل المستحق ، والعالم الكامل ، فتضطرب عليه الأمور ، وتكثر له المعارضات ، وتحدث في ولايته المنازعات والفتن وليس يخفى على مثلكم ما جرى على كثير من أنبياء اللّه تعالى من الطرد ، والتشريد ، والأذى ، والقتل ، والردّ عليهم ، والتكذيب لدعواهم ، والاستخفاف بهم ، والاستهزاء منهم ، والانصراف عن تلبيتهم ، والاجتماع على خلافهم ، والاستحلال لدمائهم ، فكانت للنماردة ، والفراعنة ، وملوك الفرس ، والروم ، من الأتباع على الكفر والضلال ما لا يمكن لمن سمع كتاب اللّه تعالى وتلا آياته أن يخدش في شيء ممّا ذكرنا أو يناقش فيه . وإنّما تلونا عليكم ذلك كلّه لتعلموا ثمّة أنّ الاجتماع في حدّ ذاته لا يكون امتيازا في إثبات الحقّ ، كما لا يكون انصراف الناس برهانا في إثبات الباطل ، وإنّما الأمر في هذين الموضوعين يدور مدار البراهين ، والآيات ، والحجج ، والدلالات ، لوجود الاجتماع على الخطأ والضلال ، والاختلاف على الهدى والصواب من أكثر الناس .